هل تشهد قارة إفريقيا تشكل محيط جديد داخلها؟

هل تشهد قارة إفريقيا تشكل محيط جديد داخلها؟

الجميع يعلم أن في العالم خمسة محيطات: المحيط الهادي، والمحيط الأطلسي، والمحيط الهندي، والمحيط المتجمد الشمالي والمحيط المتجمد الجنوبي،



غير أننا اليوم قد نكون على موعد مع ميلاد محيط سادس وجديد في القارة الإفريقية، وفي مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، سنتناول بالشرح السبب والطريقة التي سيتشكل بها هذا المحيط السادس.

من أجل فهم الطريقة التي سيتشكل بها هذا المحيط السادس، سيتعين علينا شد الرحال إلى القارة الإفريقية، على وجه الخصوص إلى منطقة بعيد ونائية تدعى بمنطقة عفر تتواجد بإثيوبيا، وهي منطقة تلتقي فيها ثلاثة صفائح تكتونية.

في حال لم تكن تعرف ماهيتها، فإن الصفائح التكتونية هي قطع هائلة الحجم من قشرة الأرض التي تتحرك ببطء وتتسبب أحيانًا في هزات أرضية وزلازل.

هل تشهد قارة إفريقيا تشكل محيط جديد داخلها؟

في منطقة ولاية عفر، يمكننا رؤية نقطة التقاء الصفيحة التكتونية العربية في الشمال، والصفيحة التكتونية النوبية في الغرب، والصفيحة التكتونية الصومالية في الشرق، وهو ما يخلق شكلاً يشبه حرف Y باللاتينية، وهي منطقة متقلبة بشكل كبير.


أداة مشاركة الملفات.
استخدم هذا الرابط المجاني البسيط لمشاركة الملفات مع الجميع حول العالم. لا حاجة للتثبيت. لحمايتك من السلوك الضار للتطبيقات المثبتة. ما عليك سوى تحميل ملفاتك وإرسال الرابط إلى الأشخاص الذين تريد مشاركة ملفاتك معهم. يمكنك مشاركة هذه الصفحة لدعمنا في تقديم المزيد من الخدمات المجانية لك. شكرًا لك!
صورة زر مشاركة الفيسبوك   صورة زر مشاركة واتس اب.  

النقطة الأهم هي أن هذه الصفائح التكتونية في حركة دائمة، حيث تتجه الصفيحة الصومالية ببطء نحو الجنوب الشرقي باتجاه الصفيحة الهندية والأسترالية، بينما تتجه الصفيحة العربية ببطء هي الأخرى ناحية الشمال والصفيحة الأوراسية حيث ستقوم في نهاية المطاف بغلق الخليج العربي، مما يعني أن المملكة العربية السعودية ودولة إيران ستتشاركان حدودًا برية في المستقبل.

شكّلت هذه الحركة التكتونية ما يعرف باسم ”وادي الصدع العظيم“، الذي يتوسط صدع البحر الأحمر في الغرب، وجرف عدن في الشرق والصدع الإفريقي الشرقي في الجنوب. ومفتاح تشكل المحيط السادس والجديد هو الصدع الإفريقي الشرقي، وهو ما يعرف باسم ”الصدع القاري“ كذلك، والصدع القاري في حالة كنت تجهل ماهيته هو نقطة انفصال صفيحتين تكتونيتين تشكلان معا قارة واحدة، وفي حالتنا هذه يتعلق الأمر بالصفيحة النوبية والصفيحة الصومالية اللتان تشكلان مع بعضهما البعض القارة الإفريقية.

إذا ما استمرت هاتان الصفيحتان في الانفصال والتباعد، قد يتحول هذا الصدع القاري إلى ما يعرف باسم الحُرف المحيطي: أساسًا بمجرد ابتعاد الصفيحتان التكتونيتان بالشكل الكافي عن بعضهما البعض يتشكل بينهما صدع هائل الحجم، مما سيسمح لصهارة الماغما بالتدفق من تحتهما ثم ستبرد بعدها لتشكل قاع المحيط الجديد، وتستمر هذه العملية حتى تنقسم القارة الإفريقية إلى قارتين اثنتين، يتدفق بينهما المحيط الجديد.

غير أن هذه العملية قد تتخذ وقتا طويلا للغاية، قد يصل إلى ملايين السنوات. في تلك الأثناء، قاد انفصال الصفيحتان التكتونيتان اللتان سبق لنا ذكرهما بجعل شرق القارة الإفريقية يشهد سلسلة من الظواهر الجيولوجية المثيرة والمرعبة في آن واحد.

من بين هذه الظواهر نجد ما يسمى بـ”إيرتا آلي“، وهو بركان هائل الحجم في إثيوبيا وموطن أكثر بحيرات الحمم البركانية ديمومة واستمرارية في العالم، كما نجد بحيرة (تانغانييكا) التي هي ثاني أعمق بحيرة في العالم وموطن أسماك النمر الكبيرة، ناهيك عن عدد لا بأس به من الصدوع والشقوق الكبيرة التي يبلغ طولها عشرات الكيلومترات والتي بدأت تتشكل في إثيوبيا وكينيا.

والسبب الرئيس في تشكل هذا المحيط الجديد وانفصال الصفيحتان التكتونيتان اللتان تشكلان القارة الإفريقية هو ظاهرة تعرف باسم ”عمود عفر“، وهو جزء من غلاف الأرض تعمل صهارة الماغما تحت الأرض على تسخين حرارته.

تميل الحرارة في الطبيعة إلى جعل الأشياء تتمدد، وهو بالتحديد ما يحدث لقشرة الأرض المتواجدة مباشرة فوق صهارة الماغما الحارة جدًا، حيث تتمدد في شكل عمود يرتفع تدريجيا إلى أن ينقسم مشكلًا وديانًا وصدوعًا.



من الجدير التنويه إلى أن الجدل حول ما إن كان هذا المحيط السادس والجديد سيتشكل أم لا مازال قائما بين العلماء وأهل الاختصاص، حيث يعتقد بعض العلماء أن الصفيحتين التكتونيتين الصومالية والعربية لن تتباعدا بما فيه الكفاية لخلق حُرف محيطي بينهما، بينما يصر البعض الآخر أن بوادر تشكل هذا المحيط قد بدأت بالفعل.

في جميع الأحوال، سواء تشكل هذا المحيط الجديد في المستقبل أم لا، قد لا نحيا حتى للسنوات المائة التالية لنشهد سنوات ميلاده الأولى، وذلك بسبب التغير المناخي الخطير الذي يحصل اليوم، وبدلا من أن نأمل في أن يتشكل محيط جديد نحتفي به، يجدر بنا أن نكون ممتنين لوجود المحيطات الموجودة مسبقًا وأن نحافظ عليها قدر الإمكان، لأنها تقريبا تعتبر القلب النابض للحياة كلها على كوكبنا.