قصة أصحاب السبت.

قصة أصحاب السبت.

أصحاب السبت هو قومٌ أمرهم الله بعدم الصيد يوم السبت، ولكن فئة منهم أبوا ذلك، وتحايلوا على أمر الله -عز وجل- فكانوا يضعون شباكهم يوم الجمعة؛ فتصطاد الحيتان، ولا يسحبونها إلا يوم الأحد، فعاقبهم الله -عز وجل- بعصيانهم لأمره بأن مسخهم قردة وخنازير.


أداة مشاركة الملفات.
استخدم هذا الرابط المجاني البسيط لمشاركة الملفات مع الجميع حول العالم. لا حاجة للتثبيت. لحمايتك من السلوك الضار للتطبيقات المثبتة. ما عليك سوى تحميل ملفاتك وإرسال الرابط إلى الأشخاص الذين تريد مشاركة ملفاتك معهم. يمكنك مشاركة هذه الصفحة لدعمنا في تقديم المزيد من الخدمات المجانية لك. شكرًا لك!
صورة زر مشاركة الفيسبوك   صورة زر مشاركة واتس اب.  

من هم أصحاب السبت؟

قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والسدي، وقتادة، وغيرهم: هم أهل أيلة، وزاد بن عباس (بين مدين والطور)، وكانوا متمسكين بدين التوراة في تحريم يوم السبت في ذلك الزمان.

و قصّ الله -عز وجل- علينا قصة أصحاب السبت في القرآن الكريم، فقال: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 163: 166].

كان هناك قرية من بني إسرائيل على ساحل البحر أمرهم الله بعدم الصيد يوم السبت؛ فهو يوم حرم الله عليهم الصيد فيه، ولكن فئة منهم أبوا ذلك، وتحايلوا على أمر الله -عز وجل- فكانوا يضعون شباكهم يوم الجمعة؛ فتصطاد الحيتان، ولا يسحبونها إلا يوم الأحد، فعاقبهم الله -عز وجل- بعصيانهم لأمره بأن مسخهم قردة، وخنازير، وذلك العقاب لم يعم القرية كلها، بل أنجى الله تعالى الذين كانوا ينهونهم عن عصيان الله.

تفسير آية أصحاب السبت

أمر الله -عز وجل- نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأل بني إسرائيل {عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} أي: على ساحل البحر في حال تعديهم، وعقاب الله إياهم، {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} وكان الله تعالى قد أمرهم أن يعظموه، ويحترموه، ولا يصيدوا فيه صيدًا، فابتلاهم الله وامتحنهم، فكانت الحيتان تأتيهم {يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} أي: كثيرة طافية على وجه البحر، {وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ} أي: إذا ذهب يوم السبت {لا تَأْتِيهِمْ} أي: تذهب في البحر فلا يرون منها شيئًا، {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ففسقهم هو الذي أوجب أن يبتليهم الله، وأن تكون لهم هذه المحنة، وإلا فلو لم يفسقوا، لعافاهم الله، ولما عرضهم للبلاء والشر، فتحايلوا على الصيد، فكانوا يحفرون لها حفرًا، وينصبون لها الشباك، فإذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك، ولكن لم يكونوا يأخذونها في ذلك اليوم، فإذا جاء يوم الأحد أخذوها.



انقسم أصحاب السبت إلى ثلاث فرق: معظمهم اعتدوا وتجرؤوا، وأعلنوا بذلك، فرقة أعلنت بنهيهم، والإنكار عليهم، وفرقة اكتفت بإنكار أولئك عليهم، ونهيهم لهم، وقالوا لهم: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} كأنهم يقولون: لا فائدة في وعظ من اقتحم في محارم الله، ولم يصغوا للنصح، بل استمر على اعتدائه وطغيانه، فإنه لا بد أن يعاقبهم الله، إما بهلاك، أو عذاب شديد، فقال الواعظون: نعظهم وننهاهم {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} أي: لنعذر فيهم، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي: يتركون ما هم فيه من المعصية، فلا نيأس من هدايتهم، فربما نجد فيهم الوعظ، وأثر فيهم اللوم، {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} أي: تركوا ما ذكروا به، واستمروا على غيهم واعتدائهم، {أَنْجَيْنَا} من العذاب، {الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} وهكذا سنة الله في عباده، أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} وهم الذين اعتدوا في السبت {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} أي: شديد {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}.

تفسير باقي الآية

أما الفرقة الأخرى التي قالت للناهين: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} فاختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم، والظاهر أنهم كانوا من الناجين، لأن الله خص الهلاك بالظالمين، وهو لم يذكر أنهم ظالمون، فدل على أن العقوبة خاصة بالمعتدين في السبت، ولأن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، فاكتفوا بإنكار أولئك، ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} فأبدوا من غضبهم عليهم ، ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة لفعلهم، وأن الله سيعاقبهم أشد العقوبة، {فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ} أي: قسوا فلم يلينوا، ولا اتعظوا، {قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} فانقلبوا بإذن الله قردة، وأبعدهم الله من رحمته”.

قول ابن كثير رحمه الله

قال ابن كثير: أخبرَ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنَّهُمْ صَارُوا إِلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: فَنَصَّ عَلَى نَجَاةِ النَّاهِينَ، وَهَلَاكِ الظَّالِمِينَ، وَسَكَتَ عَنِ السَّاكِتِينَ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ مَدْحًا فَيُمْدَحُوا، وَلَا ارْتَكَبُوا عَظِيمًا فَيُذَمُّوا، وَمَعَ هَذَا فَقَدَ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِيهِمْ: هَلْ كَانُوا مِنَ الْهَالِكِينَ أَوْ مِنَ النَّاجِينَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} فِيهِ دَلَالَةٌ بِالْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ بَقوا نَجَوْا”، وقال أيضًا:

“اخْتَلَفَ فِيهِمُ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَوْلَيْنِ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ مِنَ النَّاجِينَ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مِنَ الْهَالِكِينَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِين، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ”.

قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله



قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “نجّى اللَّهُ النَّاهِينَ، وَأَمَّا أُولَئِكَ الْكَارِهُونَ لِلذَّنْبِ الَّذِينَ قَالُوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا} فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُمْ نَجَوْا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا كَارِهِينَ فَأَنْكَرُوا بِحَسَبِ قُدْرَتِهِمْ” فتبين بما سبق أن الله تعالى لم يؤاخذ بالعذاب إلا الظالمين الذين اعتدوا، أما الذين نهوهم، والذين لم ينهوهم ولم يقعوا فيما وقعوا فيه، مع بغضهم له وإنكارهم إياه بقلوبهم: فنجوا أجمعون، فلم يمسخ الله إلا الفرقة الأولى الظالمة، ونجى من عداهم.

الدروس المستفادة من قصة أصحاب السبت

الأمر بالمعروف

وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر قدر المستطاع، باليد واللسان والقلب، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”(رواه مسلم).

اعتزال أهل البدع

إن الإنسان إذا نصح قدر طاقته فلم يستجب له، فليعتزل أهل البدع، والمعاصي، والفجور، ولا يشاركهم في مجالسهم؛ حتى لا يصيبه العذاب إن حل بهم، وقد روى البخاري ومسلم عن ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا، أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ”(البخاري)، وقال ابن حجر: ويستفاد من الحديث مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة؛ لأن الإقامة بينهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان، أو رضي؛ فهو منهم.



إن الله يمهل ولا يهمل

إن الله يمهل الظالمين ولا يهملهم، وأن عذابه أليم، وأخذه شديد، فليحذر كل امرئ غضب الله، وليعلم أنه يعلم حاله ويرى مكانه، فاستحوا عباد الله من نظر الله إليكم لا يراكم على معصية فيغضب، قال تعالى {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصَاد} [الفجر: 14].

عظم عقوبة التحايل

إن عقوبة التحايل عظيمة؛ لأنه أعظم من مجرد العصيان، فإنه استهانة بعظمة الله، واستهزاء وبحث عن حيل للخروج من الطاعة، واستحلال لما حرم الله تعالى.