ثورة العبيد الزنج زمن الخلافة العباسية

ثورة العبيد الزنج زمن الخلافة العباسية

ثورة الزنج" في جنوب وشرق العراق في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي زمن الخلافة العباسية، فمن هم الزنج؟ ولماذا قاموا بأول ثورة مسلحة ضد ساداتهم ثم ضد السلطة الحاكمة؟ ولماذا استمرت ثورتهم لأربعة عشر عاما متصلة؟ وكيف انتهى بهم الأمر في نهاية المطاف.

استقدم خلفاء بني عباس من شرق أفريقيا العبيد الزنوج حتى يساعدوهم على استصلاح الأرض الموات وحتى يكونوا لهم عوناً في الجيش، وأغلب أولئك العبيد كانوا يستخدمون في إزالة السباخ عن الأراضي الزراعية لحين استخدامه مرة أخرى في الزراعة على النحو المعروف، وكان يتم التحكم في أولئك الزنوج بواسطة وكلاء ... وكانت علاقة أولئك الوكلاء بالزنج سيئة.


File sharing Tool.
Use this simple free link to share files with everybody around the word. No installation needed. To protect you from malicious behavior of installed applications. Just upload your files and send the link to people you want to share your files with. You can share this page to support us providing more free services for you. Thank you!
Facebook share button picture.   Whatsapp share button picture.  

في عهد الخليفة المعتمد على الله الخليفة العباسي الـخامس عشر، ساءت أوضاع أولئك العبيد أكثر ما يكون، فكان يتم اختيار أرخص الأطعمة لتدقيمها إليهم "الدقيق، التمر، السويق" وكان يتم تقديم تلك الأطعمة إليهم بكميات قليلة وكانوا ينامون في العراء وقد تم اقتلاعهم من زيزبار ومنبسا من عائلتهم فُرادى الأمر الذي زاد من معانتهم،

وكان الخصيان "العبيد الذين يعملون في القصور" أفضل حالاً منهم، وكان العبيد البيض أكثر منهم ثمناً ، الأمر كله الذي مهد لقيام ثورة الزنج على يد علي بن محمد من بعد ما خطب خطبته الشهيرة في عيد الفطر عام 255هـ ووعد العبيد أن يصبحوا سادة وأن يكون لهم القصور والجواري والطعام فطاوعه الكثيرون وقد بلغ بهم الظلم مبلغه،

وساعد علي بن محمد في القيام بثورته أنه ادعى أنه من أهل البيت وقد كان شاعراً وخطيباً مفوهاً.عرض أصحاب العمل أن يؤدوا لعلي خمسة دنانير عن كل شخص من الثوار يعود إلى عمله إذا أقنعهم بهذه العودة، فأبى. وحاولت البلاد المحيطة بهم أن تخضعهم بمنع الطعام عنهم، ولكنهم حين نفدت مؤنهم هاجموا بلدة الأبلّة، وحرروا من فيها من الأرقاء وضموهم إلى صفوفهم ثم نهبوها وأشعلوا فيها النار (٨٧٠). وتشجع على بهذا النصر فهاجم عدة بلاد أخرى واستولى على الكثير منها، وسيطر على جنوبي إيران والعراق حتى دق أبواب بغداد نفسها. وتعطلت التجارة، وقل الطعام في العاصمة.

وفي عام ٨٧١ استولى المهلبي قائد الزنوج على البصرة فدمرها عن آخرها، وذبح ثلاثمائة ألف من أهلها وسبى الجنود الزنوج آلافًا من النساء واسترقوا آلافًا من الأطفال البيض بعضهم من بني هاشم أنفسهم فقد قيل إن لكل عبد زنجي أصبحت لديه عشر نساء كانت تباع في الأسواق بدرهمين أو ثلاثة - إذا صدقنا أقوال المؤرخين. وبعد أن انتهوا من البصرة هجموا على الكوفة ودمّروها حتى أصبح يقال وقتها في تذكر ثورة الزنج "هجموا على البصرة ودمروا الكوفة" وقد أرسل الخليفة المعتز بالله جيشًا كبيرًا بقيادة جمد التركيّ على رأس خمسة عشر ألف مقاتل لقتال الزنج فدارت بينهم موقعة شديدة انهزم فيها العباسيون وقتل قائد المعركة جمد التركيّ وقد مثّلوا بجثته ورموها في الفرات.



وظلت نار الثورة مشتعلة ثلاثة عشر عامًا، سيرت في خلالها عدة جيوش لتقليم أظافرها وعرض على من يفرون من صفوف الثوار المال والعفو، فخرج على على كثيرون من رجاله، وانضموا إلى جيوش الحكومة. ثم حوصر من بقي منهم، وضُيقَ عليهم الخناق، وسُلط عليهم الرصاص المصهور و"النار اليونانية" وهي مشاعل من النفط الملتهب، وانتهى الأمر بأن دخل جيش يقوده الوزير أخو الخليفة المعتمد أبو أحمد الموفق طلحة إلى مدينة الثوار، وتغلب على ما لقيه من المقاومة، وقُتل عليًا وحُمل رأسه إلى الوزير المنتصر. وسجد الموفق وضباطه شكرًا لله على رحمته (٨٨٣).

دامت هذه الثورة ثلاثة عشر عامًا كانت خلالها العراق مليئة بالاضطرابات والثورات التي قامت على الخلفاء العباسيين وكانت ثورة الزنج أحد الثورات المؤلمة في تاريخ العراق والمسلمين وكان أن استغل أحمد بن طولون والي مصر هذا الاضطراب فاستقل بأغنى ولايات الخلافة الإسلامية.