الخليفة ابوجعفر المنصور يحارب الراوندية

الخليفة ابوجعفر المنصور يحارب الراوندية

كان الخليفة الثاني للخلافة العباسية أبوجعفر المنصور (136­-158 هـ) من أهم وأبرز الشخصيات التي ظهرت في التاريخ العباسي، بل يعده المؤرخون المؤسس الحقيقي للدولة العباسية وقد ولد سنة 95ه في قرية الحميمية بالشام. تولي الخلافة بعد أخيه (أبوالعباس)

وما أكثر ما واجهه من مشكلات، متمثلة في الخارجين علي الدولة من أمثال عمه الذي ثار عليه (عبدالله بن علي).. ، والقضاء علي أبي مسلم الخراساني، وأيضا القضاء علي هذه الحركة الغريبة التي ظهرت في سماء الحياة العباسية وألَّهت الخليفة، واعتقدت أنه هو الذي يطعمهم ويسقيهم! كما قضي علي حركات الخوارج.


File sharing Tool.
Use this simple free link to share files with everybody around the word. No installation needed. To protect you from malicious behavior of installed applications. Just upload your files and send the link to people you want to share your files with. You can share this page to support us providing more free services for you. Thank you!
Facebook share button picture.   Whatsapp share button picture.  

والراوندية حركة غريبة ظهرت في أجواء الحياة العباسية (141هـ ­758م).. وسميت الراوندية نسبة إلي قرية (راوند) القريبة من أصفهان.. وكانوا يؤمنون بتناسخ الأرواح، ثم أعلنوا أن أبا جعفر المنصور هو الإله الذي يرزقهم ويطعمهم.

واتجه ستمائة شخص منهم نحو عاصمة الخلافة العباسية في ذلك الوقت (الهاشمية) وأعلنوا ثورة عارمة علي الخليفة المنصور، الذي لم يقرهم علي أفكارهم، وطالبهم بالرجوع عن هذه الأفكار، فما هو إلا مجرد خليفة، وعبد من عباد الله، وليس إلها.

ومن هنا وجد هؤلاء الراوندية أن الخليفة لا يستحق التقديس، فهم قد رفعوه إلي مرتبة الإلهية، وهو يأبي ذلك، فلابد إذن من الثورة عليه، لأنه لا يستحق هذا الشرف العظيم.. ومن هنا فقد قرروا إعلان الحرب عليه.. وتوجهوا نحو قصره بالهاشمية،

ومن هنا فقد وقف الخليفة موقفا في غاية الشجاعة عندما امتطي صهوة حصانه، وأمسك سيفه، وخرج من قصره لمواجهة هؤلاء العصاة المتمردين.. وما كاد الناس يرون شجاعة أمير المؤمنين وهو ممسكا بسيفه ويقاتل هؤلاء المتمردين حتي انضموا إليه، وأخذوا يحاربون بجانبه.



ووسط لهيب المعركة شاهد الخليفة أحد الفرسان الملثمين، وقد اقترب من الخليفة وأخذ يقاتل بجانبه، ويقتل كل من يقترب منه، ويحارب بشجاعة منقطعة النظير.

واستطاع الناس فتح أبواب المدينة، ليدخل من يدخل للقتال بجانب الخليفة، وكان من هؤلاء الذين دخلوا المعركة بجانب الخليفة القائد (خازم بن خزيمة).. فقد أقبل في جنده وهو يمتطي صهو جواد قصير الدنب، واستأذن المنصور في قتالهم، حتي القضاء علي هؤلاء المتمردين.

وعرف الخليفة أن هذا الفارس الملثم هو معن بن زائدة­ وكان يداري وجهه لأنه كان من أعداء الخليفة قبل ذلك، فعفي عنه المنصور لحسن بلائه في هذه المعركة، وولاه حاكما علي اليمن.

ولقد فكر المنصور بعد هذه المعركة علي أن تكون هناك عاصمة محصنة ليست كالهاشمية تصلح لأن تكون مقرا للخلافة، وكان وراء هذا الدافع بناء العاصمة العباسية بغداد.