️معركة سبيطلة.. والملك جرجير

️معركة سبيطلة.. والملك جرجير

في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبالتحديد سنة 27 هجرية، وقعت معركة «سبيطلة» بين جيش المسلمين بقيادة عبد الله بن أبي السرح وبين جيش حاكم أفريقيا - تونس حالياً - «جرجير» (*جريجوريوس). وفيها انتصر جيش المسلمين انتصاراً ساحقاً، وقُتل جرجير وانتحرت ابنته.


أداة مشاركة الملفات.
استخدم هذا الرابط المجاني البسيط لمشاركة الملفات مع الجميع حول العالم. لا حاجة للتثبيت. لحمايتك من السلوك الضار للتطبيقات المثبتة. ما عليك سوى تحميل ملفاتك وإرسال الرابط إلى الأشخاص الذين تريد مشاركة ملفاتك معهم. يمكنك مشاركة هذه الصفحة لدعمنا في تقديم المزيد من الخدمات المجانية لك. شكرًا لك!
صورة زر مشاركة الفيسبوك   صورة زر مشاركة واتس اب.  

وتقع مدينة سبيطلة - أو سفيطلة - في وسط غربي تونس، وتبعد عن العاصمة بمقدار 264 كيلومتراً ، وتقع على بعد 33 كيلومتراً شرق مركز ولاية القصرين،

ووردت سبيطلة في كتاب «الروض المعطار في خبر الأقطار» كالتالي: " هي مدينة قمودة، على سبعين ميلاً من القيروان، وقال عريب: على مسافة يومين من القيروان، وقال اليعقوبي: وهو بلد واسع فيه مدن وحصون، والمدينة القديمة العظمى هي التي يقال لها سبيطلة". (*أحمد مراد ..القاهرة)

تعود بدايات تفكير المسلمين في فتح «سبيطلة» إلى بداية خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، عندما عزل عمرو بن العاص من ولاية مصر، وولى مكانه عبد الله بن سعد بن أبي السرح،

أراد الأخير أن يثبت للخليفة عثمان بن عفان أنه قادر على استكمال الفتوحات الإسلامية، فاستأذنه في غزو أفريقيا - تونس حالياً-،



ولكنّ عثمان كان يخشى على المسلمين التوغّل في تلك الأراضي نظرًا لعدم معرفتهم بها فاستشار الصحابة ووافقوا على ذلك ممّا جعل عثمان يأذن بتسيير الجيوش لهذا الفتح، وقد بلغ عدد الجيش 20 ألف مقاتل وسمّي بجيش العبادلة لوجود مجموعة من الصحابة يحملون اسم عبد الله كعبد الله بن عمر، وعبد الله بن زيد بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن أبي بكر الصديق، وأخيه عبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم. وكانوا جميعا شبابا في السن الباكرة رضي الله عنهم أجمعين. واشتركت فيها معظم القبائل الكبيرة وكبار الصحابة وأبناؤهم،

ومضى ابن أبي السرح بجيشه إلى برقة بليبيا، وهناك لقي عقبة بن نافع، وقد جهز عقبة جيشاً من أهالي برقة لكي يضاف إلى جيش ابن أبي السرح،

وبعد ذلك اجتمع عقبة مع ابن أبي السرح لوضع خطة لفتح سبيطلة، ولما كان عقبة بن نافع على دراية واسعة بالأحوال البربرية ويعرف طرق الصحراء، بحكم إقامته في برقة لفترة طويله، لذلك فقد أخبر ابن أبي السرح بأن جيش المسلمين سيواجه ملكاً قوياً ومستبداً يدعى «جرجيريوس» - يطلق عليه اسم جرجير-،

وقد كان جرجير منفصلًا عن الروم في بيزنطة واختار سبيطلة كي يحتمي بالبربر ويستعين بهم في مواجهة المسلمين، وكان هذا الملك يهابه كل الناس من طرابلس في ليبيا حتى مدينة طنجة في المغرب؛ لأنه استقل بحكمه عن إمبراطورية الروم، واتخذ من مدينة سبيطلة عاصمة له،

ونصح عقبه أمير الجيش ابن أبي السرح بأنه يجب عليه عند فتح سبيطلة عدم إقامة أي حملة جانبية حتى لا ينقض الروم والبربر عليهم فيقتلوهم ويستنزفوا الجيش الإسلامي، ونصحه أيضاً بعدم فتح طرابلس أولى المدن التي سيمر عليها الجيش الإسلامي.

ولما علم حاكم أفريقيا جرجيورس بخبر عزم المسلمين غزو بلاده، اجتمع بضباطه وجنوده، وخطب فيهم، مؤكداً ضرورة أن تكون نهاية العرب والمسلمين على يد أهل سبيطلة،



ومما أغرى أتباعه أنه خصص جائزة لمن يقتل عبد الله بن أبي السرح مقدارها ألف دينار وزواجه من ابنته، فتسارع الضباط على هذه الجائزة المغرية،.

وعندما علم عبد الله بن سعد بالأمر استهزأ وسخر مما فعله جرجير، وخطب في المسلمين بأن من يقتل جرجير، فإنه سيعطيه ألف دينار ويزوجه ابنة جرجير، وبهذا صارت ابنة جرجير معلقة ما بين المسلمين والروم، ولكن لم يكن هذا غاية المسلمين، إذ إنهم لم يرد واحد منهم الزواج من ابنة جرجير أو الحصول على ألف دينار وإنما كان هدفهم هو نشر دين الله في كل أرجاء الأرض. الاستعداد للمعركة واستعد جيش المسلمين للمعركة،

وتوجهوا إلى سبيطلة، ولم يفتحوا أي مدينة تقابلهم، كما أوصى عقبة حتى لا ينقض عليهم البربر والروم ويقضوا على الجيش الإسلامي، وخرج حاكم أفريقيا جرجيروس في مائة وعشرين ألفاً من رجاله، وعسكر الجيشان على مقربة من سبيطلة، حتى اشتبكا، واستمر الاشتباك أياماً عدة.

ولم يستطع جيش المسلمين أن يحرز أي انتصار على جرجير؛ لأنه عند حلول كل ظهيرة ينسحب جيشه لكي لا يستنزفهم المسلمين، واستأخر عثمان بن عفان نصر المسلمين، فبعث إليهم جيشاً آخر مددا بقيادة عبد الله بن الزبير حتى ينهوا المعركة.

وصل جيش عبد الله بن الزبير إلى المكان الذي يخيم به المسلمون، ووضعوا خطة جديدة، وكان مقترحها هو ابن الزبير، وهي أنه عندما يحارب المسلمون في المعركة، يقوم القادة باستثناء مجموعة من خيرة المقاتلين المسلمين من القتال،يعني يظلوا مرتاحين. وعندما تنتهي المعركة كالعادة ينقض هؤلاء الجنود على جيش جرجير، ليقضوا عليه، ثم يستولوا على مدينة سبيطلة وبهذا ينتصر المسـلمون،



وبالفعل في ظهيرة اليوم التالي، عند انتهاء المعركة كعادة كل مرة، استأنس ابن الزيبر عدداً من الفرسان، وبعد أن انتهت المعركة انقض الفرسان على جيش جرجير فجأة، وقضوا عليه، وحاصروا سبيطلة وانتصر المسلمون في المعركة،

وقتل عبد الله بن الزبير جرجير، وأسروا ابنته التي لم تطق الأسر، فانتحرت بأن أوقعـت نفسها من على سنام الجمل،وغنم المسلمون مغانم كبيرة فكان نصيب الراكب 3 آلاف دينار أمّا الراجل فكان نصيبه ألف دينار.

وسارع شيوخ القبائل إلى التصالح مع المسلمين، وفرض المسلمون ضريبة دفاع على من لم يبتغ الدخول في الإسلام.

وقد تحدّث عبد الله بن الزبير عن حادثة مقتل القائد جرجير فقال أنّه رأى الملك جرجير بين جيشه الذي قدّره المؤرخون بمئةٍ وعشرين ألف مقاتلٍ وأكثر، وقد كان جرجير راكبًا على برذون (* البرذون أمه فرس عكس البغل) وتقوم الجواري بتظليله بريش الطواويس.

فذهب عبد الله ومعه مجموعة من الجنود يحمون ظهره فاخترق الصفوف حتى وصل إلى جرجير وطعنه برمحه وقتله بالسيف وعلّق رأسه على الرمح وكبّر، فلمّا رأى جيش البربر ذلك تفرقّوا وفرّوا وسار المسلمون وراءهم يقتلونهم ويأسرونهم ويغنمون منهم.

كما ذكرت كتب السيَر أنّ عبد الله بن أبي السرح قد بعث بالسرايا إلى أرجاء إفريقيا وأصاب المسلمون منهم الكثير من الغنائم فقام رؤساء تلك المناطق بعرض المال على عبد الله مقابل الخروج من بلادهم، فوافق على ذلك وعاد إلى مصر دون أن يولّي أحدًا على إفريقيا.



وقد كان المال كثيرًا وهو 300 قنطار من الذهب ولكنّ هذا الصلح بهذه الطريقة قضى على النتائج الذي حققّه فتح سبيطلة كما قال المؤرخّون.